مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

11

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

واحد ، ويكون انفصاله عنه موجباً لنقص المركّب أو انعدامه أو تبديل صورته إلى صورة مركّب آخر ، ومن هنا كان الجزء مقوّماً لحقيقة المركّب ، بمعنى استحالة أن يحتفظ المركّب بواقعه - الذي هو عليه مع الجزء - حينما لا يكون الجزء موجوداً مع سائر أجزاء المركّب « 1 » . 2 - الجزء الذهني التحليلي : وهو الجزء الذي تكون دخالته في المركّب بنحو الشرطية ، بمعنى أن يكون خارجاً عن ذات المركّب ، إلّاأنّ المركّب يكون متقيّداً به ؛ لأنّ التقيّد ليس له ما بإزاء في الخارج ، بل أنّ موطنه الذهن ، فذات المركّب خارجاً لا يختلف الحال فيه بين تقيّده بالشرط وعدم تقيّده به ، بمعنى أنّ ذات المركّب المتقيّد بالشرط ليس فيه شيء زائد يمكن أن يشار إليه خارجاً إلّا أنّه في صقع الذهن مباين لذات المركّب الفاقد للتقيّد بالشرط . فالفرق بين الجزء الذهني والجزء الخارجي : أنّ الجزء الخارجي يمكن أن يشار إليه ، فيقال : هذا جزء مركّب ، وأمّا الجزء الذهني فليس كذلك ، بل أنّ جزئيته الذهنيّة ناشئة عن تحليل العقل للمركّب ، وأنّه مركّب من ذات المركّب والتقيّد بالشرط ، ولهذا قالوا : إنّ الأمر عندما يجعل على المركّب فإنّه ينحلّ على أجزائه الخارجيّة ، بمعنى أنّ الأمر بالمركّب أمر بأجزائه ، إلّاأنّه لا ينبسط على شرائطه وقيوده ، بل أنّها خارجة عن المأمور به ، والداخل في المأمور به إنّما هو التقيّد بها ، بمعنى أنّ المأمور به إنّما هو الحصّة المتقيّدة بهذه القيود ، فالقيود خارجة والتقيّد بها داخل في المأمور به . فالطهارة والساتر والاستقبال مثلًا ليست داخلة في المأمور به وهي الصلاة المتقيّدة بالطهارة . وعلى هذا الأساس يكون الجزء الذهني شاملًا للقيد الوجودي - مثل : الطهارة - وللقيد العدمي المعبّر عنه بالمانع مثل : الغصبيّة ؛ إذ أنّ كلّاً منهما يوجب تقيّد المأمور به ، فالأوّل يوجب تقيّد الصلاة مثلًا بالطهارة ، والثاني يوجب تقيّد الصلاة بعدم الغصب « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : هداية المسترشدين 1 : 440 . المعجم الأصولي 1 : 602 . ( 2 ) المعجم الأصولي 1 : 603 - 604 . وانظر : أجود التقريرات 1 : 324 .